ابن بسام

496

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مزجت لنا الدنيا بشهد ظاهر * وبظهر ذاك دم الأفاعي القاتل أقسمت بالجدث الذي أنا واقف * أرنو إليه ودمع جفني هامل لو يعلم البشر المطيف بأنه * جبل على كبد المكارم نازل لثموا جوانبه وقد أرج الهدى * وتضوّع العليا وفاح النائل قلّب جفونك في حدائق زهره * فمن الغمام على الرياض شمائل كالبحر كان فنهنهته منيّة * فغطت [ 1 ] به ولكلّ بحر ساحل عضد الهدى وسعى إلى تأييده * والزغف نهر والسيوف جداول وهدى الأمير إلى مناهج قصده * ومع الدلاء على المياه حبائل لم تلهه الدنيا فأعرض دونها * وبترك عاجلها ينال الآجل ومن أخرى في الفقيه عبد الصمد : الآن أدرجت الآمال في كفن * واليوم فرّق بين الجفن والوسن إنا إلى اللّه جلّ الخطب في رجل * ملء الزّمان وملء العين والأذن أما وقد طويت تلك المحاسن لا * واللّه لا وقعت عيني على حسن ما لي كرعت من البلوى وبي ظمأ * إلى محيّاك بين الأجر والأسن [ 180 ب ] أصبحت بعدك والأيام معرضة * معرّضا لزمانات من الزمن يا مخرسي وقديما كان ينطقني * قلّد حسام [ لساني ] حلية اللّسن أما السّماء على أرضي فمطبقة * تشابه الضيق [ 2 ] في سرب وفي عطن وقد تبلدت لا أدري وكان معي * رأي يخلّص بين الماء واللبن هادنت فيك هموم النفس أصحبها * لعلّها هدنة تبنى على دخن هيهات لا أنت إلّا واضعا ليدي ال * يمنى على القلب واليسرى على الذقن أنهبت مالك في تقوى ذخرت بها * أخرى بأجر ومخزونا بمختزن ينأى الثناء فتستدنيه مرتخصا * لجوهر الحمد بالغالي من الثمن تعطي وتمنع في حال فيا عجبا * عرض مصون ومال غير محتجن ومن مديحه من قصيدة في ذي الوزارتين أبي جعفر ابن أبيّ :

--> [ 1 ] ط د س : قطعت . [ 2 ] ط د س : حشا به الضير .